عبد الملك الجويني

266

نهاية المطلب في دراية المذهب

مختص بهذا المخلوط ، ولا يتعداه ، وسبيل الوصول إليه أن يسلم إليه [ مثل ] ( 1 ) مكيلة زيته من هذا المخلوط . ثم نحن نعلم أن ما رجع إليه ليس خالصَ حقه ، وفيه من ملك الغاصب . وفيما خلفناه على الغاصب ملكُ المغصوب منه . ولكن القسمة توجب التفاصل في الحقوق . وسنشرح هذا في آخر الفصل . وإن وقع الخلط بالأجود ، فليس للمغصوب منه أن يقول للغاصب : أعطني مثل مكيلتي من هذا المخلوط ؛ فإنا لو كلفنا الغاصب ذلك ، كنا مجحفين به . والذي ذكره الأصحاب أن الغاصب والمغصوب منه شريكان في المخلوط . والوجه أن يبيعاه ويقتسما الثمن على مقدار القيمتين . فإذا كان الزيت المغصوبُ يساوي درهماً ، وزيت الغاصب يساوي درهمين ، والمخلوط يساوي ثلاثة دراهم ، فنبيع المخلوط ونقسم الثمن أثلاثاً بينهما . ولو أرادا أن يقتسما عين الزيت المخلوط على نسبة الثلث والثلثين ، على أن يكون للمغصوب ( 2 ) منه ثلثُ الجملة . والمسألة مفروضة فيه إذا كان مقدارُ المغصوب مثلَ مقدار زيت الغاصِب ، فلو أراد المالك أن يأخذ ثلثي مكيلته ، ويترك الباقي على الغاصب ، بناء للقسمة على نسبة القيمتين ، فقد قال الشافعي : لا يجوز هذا ، فإنه ربا ، وإجراءٌ للتفاضل ، فيما تُعبدنا فيه بالتماثل . ونقل البويطي عن الشافعي جوازَ القسمة على هذا الوجه . وتكلف أصحابنا ، فخرّجوا قوله على أن القسمة إفرازُ حق ، وتفاصلٌ ( 3 ) فيه ، وليس على أحكامِ البيوع ، والتفاصُل في الحقوق محمول على القيم ورعاية القسط ، في المالية في هذا القسم . هذا بيان هذا القول في الخلط بالأجود . وينقدح ( 4 ) عندنا مسلك ثالث في هذا ، وفي كلام العراقيين رمز إليه ، وهو أنا نكلف الغاصب أن يعطي المغصوب منه مثلَ مكيلته من هذا المخلوط ؛ فإنا نقول له :

--> ( 1 ) مزيدة من : ( ت 2 ) ، ( ي ) . ( 2 ) ( ت 2 ) : الغاصب . ( 3 ) ( ت 2 ) : وتفاضل . ( 4 ) ( ت 2 ) : وقد ينقدح .